الشيخ محمد رشيد رضا

131

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

قوانين الدول وإن كان كل من السلطان صاحب السيادة على هذه البلاد والأمير والقاضي النائبين عنه فيها لا يستطيعون منع الربا منها ولا غير الربا من المحرمات التي أباحها القانون المصري والاضعاف جمع قلة لضعف‌بكسر الضاد ) وضعف الشئ مثله الذي يثنيه فضعف الواحد واحد فهو إذا أضيف اليه ثناه وهو من الألفاظ المتضايفة أي التي يقتضى وجودها وجود آخر من جنسها كالنصف والزوج ويختص بالعدد فإذا ضاعفت الشئ ضممت اليه مثله مرة وأكثر . قال الأستاذ الامام : إذا قلنا إن الاضعاف المضاعفة في الزيادة فقطالتى هي الربا ) يصح ما قاله المفسرالجلال ) في تصوير المسألة بتأخير أجل الدين والزيادة في المال وهذا هو الذي كان معروفا في الجاهلية ويصح أيضا أن تكون الأضعاف بالنسبة إلى رأس المال وهذا واقع الآن فاننى رأيت في مصر من استدان بربا ثلاثة في المئة كل يوم ؛ فانظركم ضعفا يكون في السنة . وقد قال « مضاعفة » بعد ذكر الاضعاف كأن العقد قد يكون ابتداء على الاضعاف ثم تأتى المضاعفة بعد ذلك بتأخير الأجل وزيادة المال وأقول : حاصل المعنى لا تأكلوا الربا حال كونه أضعافا تضاعف بتأخير أجل الدين الذي هو رأس المال وزيادة المال ضعف ما كان كما كنتم تفعلون في الجاهلية فان الاسلام لا يبيح لكم ذلك لما فيه من القسوة والبخل واستغلال ضرورة المعوز أو حاجته ( وَاتَّقُوا اللَّهَ ) في أهل الحاجة والبؤس فلا تحملوهم من الدين هذه الأثقال التي ترزحهم وربما تخرب بيوتهم ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) في دنياكم بالتراحم والتعاون فتتحابون والمحبة أس السعادة ( وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ) الذين قست قلوبهم واستحوذ عليهم الطمع والبخل فكانوا فتنة للفقراء والمساكين وأعداء البائسين والمعوزين ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ) فيما نهيا عنه من أكل الربا وما أمرا به من الصدقة ( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) في الدنيا بما تفيدكم الطاعة من صلاح حال مجتمعكم ، وفي الآخرة بحسن الجزاء على أعمالكم ، فان الراحمين يرحمهم الرحمن كما ورد في الحديث المرفوع عند أحمد وأبى داود والترمذي وقد رويناه مسلسلا